08 أبريل 2026 | 20 شوال 1447
A+ A- A
خطبة الجمعة المذاعة والموزعة بتاريخ 15 من شوال  1447 هـ - الموافق 3 /  4 / 2026م

خطبة الجمعة المذاعة والموزعة بتاريخ 15 من شوال 1447 هـ - الموافق 3 / 4 / 2026م

03 أبريل 2026

خطبة الجمعة المذاعة والموزعة

بتاريخ 15 من شوال 1447هـ الموافق 3 /4 / 2026م

) اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ(

إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَصَفِيُّهُ مِنْ خَلْقِهِ وَخَلِيلُهُ، أَدَّى الأَمَانَةَ، وَبَلَّغَ الرِّسَالَةَ، وَجَاهَدَ فِي اللهِ حَقَّ جِهَادِهِ، حَتَّى أَتَاهُ اليَقِينُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيرًا؛ )يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ( [آل عمران:102].

أَمَّا بَعْدُ:

فَإِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللهِ، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ.

عِبَادَ اللهِ:

 إِنَّ تِلَاوَةَ الْقُرْآنِ سَلْوَى لِكُلِّ مَحْزُونٍ، وَدَوَاءٌ لِكُلِّ مَوْجُوعٍ مَهْمُومٍ، مَتَى لَجَأَ الْعَبْدُ إِلَى كِتَابِ رَبِّهِ صَادِقًا وَجَدَ فِيهِ الْغَنَاءَ وَالْعَزَاءَ، فَهُوَ يَسْكُبُ فِي النَّفْسِ الطُّمَأْنِينَةَ، وَيَزْرَعُ فِي جَنَبَاتِهَا رَجَاءً لَا يَخِيبُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ) اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ( [الشورى: ١٩].

تَأَمَّلْ هَذِهِ الْآيَةَ أَيُّهَا الْمُوَفَّقُ! فَمَتَى أَمْعَنْتَ النَّظَرَ فِيهَا، وَوَقَفْتَ عَلَى مَعَانِيهَا، سَيُخَالِجُ قَلْبَكَ مَشَاعِرُ اللُّطْفِ وَالِامْتِنَانِ وَالْعَطْفِ وَالْإِحْسَانِ، فَرَبُّ الْعَالَمِينَ الْمَحْمُودُ بِذَاتِهِ، الْغَنِيُّ عَنْ جَمِيعِ مَخْلُوقَاتِهِ، يَتَوَدَّدُ وَيَتَحَبَّبُ إِلَى خَلْقِهِ، وَيُخْبِرُ عَنْ عِنَايَتِهِ بِهِمْ مَعَ كَمَالِ غِنَاهُ عَنْهُمْ.

وَمِنْ لَوَازِمِ التَّوْحِيدِ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّكَ ضَعِيفٌ فَقِيرٌ مُحْتَاجٌ إِلَى مَعِيَّةِ اللَّطِيفِ الْخَبِيرِ، قَالَ تَعَالَى: ) يَاأَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ( [فاطر: ١٥].  فَالْعِبَادُ مُحْتَاجُونَ إِلَى رَبِّهِمْ فِي جَمِيعِ حَرَكَاتِهِمْ وَسَكَنَاتِهِمْ، بَلْ فِي كُلِّ هَوَاءٍ يَتَنَفَّسُونَهُ، وَفِي كُلِّ ثَانِيَةٍ يَحْيَوْنَهَا.

أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ:

إِنَّ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ الْحُسْنَى اللَّطِيفَ، وَاللَّطِيفُ هُوَ الْعَالِمُ بِبَوَاطِنِ الْأُمُورِ وَالْأَشْيَاءِ، الْمُطَّلِعُ عَلَى مَا فِي الضَّمَائِرِ، وَالْخَبِيرُ بِمَا دَقَّ وَخَفِيَ فِي السَّرَائِرِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ) يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ( [غافر:١٩]، وَقَالَ جَلَّ مِنْ قَائِلٍ كَرِيمٍ فِي وَصَايَا لُقْمَانَ لِابْنِهِ: ) يَابُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ( [لقمان: ١٦].

وَكَمَا أَنَّ اللَّهَ عَالِمٌ بِبَوَاطِنِ الْأَشْيَاءِ، فَهُوَ مُدَبِّرٌ شَأْنَ عِبَادِهِ بِلُطْفٍ وَخَفَاءٍ، يُجْرِي عَلَيْهِمْ أَقْدَارَهُ فِي رِفْقٍ وَرَحْمَةٍ، وَيَسُوقَ إِلَيْهِمُ الْخَيْرَ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُونَ، وَيَصْرِفُ عَنْهُمُ الشَّرَّ بِطُرُقٍ وَأَسَالِيبَ لَا تُدْرِكُهَا الْعُقُولُ وَلَا تُبْصِرُهَا الْأَبْصَارُ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ) لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ( [الأنعام: ١٠٣ ] .

وَهُــــــوَ اللَّطِيـــــــفُ بِعَبْــــــدِهِ وَلِعَبْـــــــــدِهِ             وَاللُّطْــــــفُ فِي أَوْصَافِــــــــهِ نَوْعَــــــانِ

إِدْرَاكُ أَسْـــــرَارِ الْأُمُــــــــــورِ بِخِبْـــــــــــــرَةٍ              وَاللُّطْــــفُ عِنـــْدَ مَوَاقِـــــــــعِ الْإِحْسَانِ

فَيُرِيــــــكَ عِــــــزَّتَـــــهُ وَيُبْــــــدِي لُطْفَــــــــهُ             وَالْعَبْــــــــــدُ فِي الْغَفَلَاتِ عَنْ ذَا الشَّانِ

أَيُّهَا الْمُبَارَكُونَ:

إِنَّ مِنْ مَعَانِي اسْمِ اللَّهِ اللَّطِيفِ أَنَّهُ رَفِيقٌ رَؤُوفٌ بِعِبَادِهِ، حَفِيٌّ كَرِيمٌ بِأَنْبِيَائِهِ وَأَوْلِيَائِهِ، يَحُوطُهُمْ بِرِعَايَتِهِ وَصِيَانَتِهِ، وَيَكْتَنِفُهُمْ بِحِفْظِهِ وَكِلَاءَتِهِ. وَمَتَى قَرَأَ الْمُسْلِمُ قِصَّةَ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَدْرَكَ ذَلِكَ بِجَلَاءٍ، وَظَهَرَتْ لَهُ آثَارُ هَذَا الِاسْمِ بِصَفَاءٍ؛ شَابٌّ حَدَثٌ يُلْقَى فِي الْبِئْرِ، ثُمَّ يُشْتَرَى بِثَمَنٍ بَخْسٍ، ثُمَّ يَخْدُمُ فِي بَيْتِ الْعَزِيزِ، وَتَنْهَالُ عَلَيْهِ الْبَلَايَا مِنْ هُنَا وَهُنَاكَ، ثُمَّ يُرْسِلُ اللَّهُ تِلْكَ الرُّؤْيَا لِلْمَلِكِ، فَيُظْهِرُ اللَّهُ فَضْلَهُ وَبَرَاءَتَهُ أَمَامَ الْمَلَإِ، فَيُصْبِحُ وَزِيرًا عَزِيزًا بَعْدَ أَنْ كَانَ سَجِينًا حَبِيسًا. وَسَاقَ اللَّهُ إِلَيْهِ إِخْوَتَهُ تَائِبِينَ مُنِيبِينَ، فَاجْتَمَعَ الشَّمْلُ وَاللُّحْمَةُ بَعْدَ الْفُرْقَةِ وَالْغُرْبَةِ؛ ) وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَاأَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ( [يوسف:١٠٠].

) اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ (؛ طِفْلٌ رَضِيعٌ، وَوَلِيدٌ وَدِيعٌ، تُلْقِيهِ أُمُّهُ فِي اليَمِّ وَالْأَهْوَالِ الْمُتَرَاكِمَةِ، فَيَحْمِلُهُ اللَّطِيفُ إِلَى قَصْرِ الطَّاغِيَةِ فِرْعَوْنَ، فَيُلْقِي اللَّهُ فِي قَلْبِ امْرَأَتِهِ حُبَّ هَذَا الصَّبِيِّ، فَيَدْفَعُ عَنْهُ الْيَوْمَ مَنْ كَانَ يَخَافُهُ بِالْأَمْسِ. فَيَمْتَنِعُ هَذَا الصَّبِيُّ عَنِ الرَّضَاعَةِ لِيَرْجِعَ إِلَى قَلْبِ أُمِّهِ الَّذِي أَصْبَحَ فَارِغًا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سِوَاهُ؛ )وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ( [القصص: ١٠].

وَلَا تَـــــــجْزَعْ إِذَا مَا نَــــــــابَ خَطْـــــــــــبٌ          فَكَـــــــــمْ لِلَّـــــــهِ مِنْ لُطْــــــــفٍ خَفِــيِّ

وَكَــــــــمْ يُسْـــــــرٍ أَتَـــــى مِــــنْ بَعْدِ عُسْـــرٍ          فَفَــــــرَّجَ كُرْبَـــــــــةَ الْقَلْــــبِ الشَّجِـــيِّ

وَكَــــــمْ أَمْـــــــرٍ تُسَــــــاءُ بِـــــــهِ صَــــــبَاحًا          وَتَأْتِيـــــــــــكَ الْمَسَـــــــرَّةُ بِالْعَشِــــــــيِّ

إِذَا ضَاقَـــــــتْ بِــــــكَ الْأَحْــــوَالُ يَـــــــوْمًا          فَثِــــــقْ بِالْوَاحِـــــــــدِ الْفَـــــرْدِ الْعَلِـــــيِّ

بَارَكَ اللهُ لِي وَلَكُمْ فِي الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ، وَنَفَعَنِي وَإِيَّاكُمْ بِمَا فِيهِ مِنَ الآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ، أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ، فَاسْتَغْفِرُوهُ وَتُوبُوا إِلَيْهِ؛ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى تَوْفِيقِهِ وَاِمْتِنَانِهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى الدَّاعِي إلَى رِضْوَانِهِ، مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَمَنْ سَارَ عَلَى مِنْوَالِهِ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

أَمَّا بَعْدُ:

فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ حَقَّ التَّقْوَى، وَرَاقِبُوهُ فِي السِّرِّ وَالنَّجْوَى، وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ.

أَيُّهَا الْـمُسْلِمُونَ:

إِنَّ الْيَقِينَ بِلُطْفِ اللَّهِ يُورِثُ ثَمَرَاتٍ عَظِيمَةً؛ مِنْهَا: حُسْنُ الظَّنِّ بِاللَّهِ، فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أبي هرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عن رَسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: »إنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ قَالَ: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبدِي بِي« وفي لفظ عند أحمد: »إِنْ ظَنَّ بِي خَيرًا فَلَهُ، وَإِنْ ظَنَّ شَرًّا فَلَهُ«.  فَلَا يُسِيءُ الْعَبْدُ الظَّنَّ بِرَبِّهِ مَهْمَا اشْتَدَّتْ عَلَيْهِ الْأُمُورُ، وَمِنْ ذَلِكَ: الصَّبْرُ عِنْدَ الْبَلَاءِ، لِأَنَّ الْعَبْدَ يَعْلَمُ أَنَّ وَرَاءَهُ لُطْفًا خَفِيًّا، وَمِنْ ذَلِكَ: الرِّضَا بِالْقَضَاءِ، لِأَنَّ قَلْبَهُ امْتَلَأَ يَقِينًا أَنَّ اللَّهَ لَا يَخْتَارُ لَهُ إِلَّا الْخَيْرَ. وَلَوْ كُشِفَ لَكَ الْحِجَابُ لَمَا اخْتَرْتَ إِلَّا مَا اخْتَارَهُ اللَّهُ لَكَ؛ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: »إنَّ عِظَمَ الْجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ الْبَلَاءِ، وإنَّ اللهَ إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلاهُمْ؛ فمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَا، ومَن سَخِطَ فَلَهُ السَّخَطُ« [رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَحَسَّنَهُ الْأَلْبَانِيُّ ]. قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: «رُبَّ أَمْرٍ ضَاقَ بِهِ صَدْرُكَ، وَكَانَ فِيهِ نَجَاتُكَ، وَرُبَّ أَمْرٍ أَحْبَبْتَهُ، وَكَانَ فِيهِ هَلَاكُكَ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ».

أَيُّهَا الْمُبَارَكُ:

إِنَّ لُطْفَ اللَّهِ مَعَكَ حِينَ لَمْ تَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا، أَلْطَافُهُ سُبْحَانَهُ أَحَاطَتْ بِكَ عِنْدَمَا كُنْتَ فِي بَطْنِ أُمِّكَ حَيْثُ الظُّلُمَاتُ الثَّلَاثُ: ظُلْمَةُ الرَّحِمِ، وَظُلْمَةُ الْمَشِيمَةِ، وَظُلْمَةُ الْبَطْنِ. مَنِ الَّذِي يَسُوقُ إِلَيْكَ الْأَرْزَاقَ، وَيَدْفَعُ عَنْكَ الْآفَاتِ وَالْعَاهَاتِ وَأَنْتَ فِي مِثْلِ هَذَا الْحَالِ؟ أُمُّكَ لَا تَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا؛ )يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ ( [الزمر: ٦ ]. فَأَنْتَ تَعِيشُ فِي ظِلِّ اللَّطِيفِ الَّذِي هَدَاكَ وَسَوَّاكَ وَاصْطَفَاكَ عَلَى مَنْ سِوَاكَ، فَعَلَامَ الْخَوْفُ وَالِاكْتِئَابُ وَالْحُزْنُ وَالِاضْطِرَابُ، وَأَنْتَ فِي كَنَفِ اللَّطِيفِ الْخَبِيرِ، وَبِمَعِيَّةِ الْبَرِّ الرَّحِيمِ؟ حُقَّ لَكَ أَنْ تَفْرَحَ وَتَنَامَ قَرِيرَ الْعَيْنِ مُطْمَئِنَّ الْبَالِ؛ ) وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ * أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ( [الملك: ١٣ - ١٤].

اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ؛ الْأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالْأَمْوَاتِ، رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ، اللَّهُمَّ احْفَظِ الْكُوَيْتَ وَأَهْلَهَا مِنْ كُلِّ شَرٍّ وَمَكْرُوهٍ، وَاجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا مُطْمَئِنًّا وَسَائِرَ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ، اللَّهُمَّ احْفَظْ إِخْوَتَنَا الْمُرَابِطِينَ وَثَبِّتِ الْأَرْضَ تَحْتَ أَقْدَامِهِمْ، اللَّهُمَّ وَفِّقْ أَمِيرَنَا وَوَلِيَّ عَهْدِهِ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، وَخُذْ بِنَوَاصِيهِمَا لِلْبِرِّ وَالتَّقْوَى، وَاجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا مُطْمَئِنًّا، سَخَاءً رَخَاءً وَسَائِرَ بِلَادِ المُسْلِمِينَ.

لجنة إعداد الخطبة النموذجية لصلاة الجمعة

معرض الصور

القائمة البريدية

انضم للقائمة البريدية للموقع ليصلك كل جديد

جميع الحقوق محفوظه لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية - دولة الكويت